اعتمدت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مؤخرًا لائحة عمل جديدة لشركة الصحة القابضة، تنص على خمسة أيام عمل أسبوعيًا بواقع ثماني ساعات يوميًا، مع إجازة أسبوعية مدفوعة يومي الجمعة والسبت، وحق الموظف في تقديم تظلم مكتوب خلال ثلاثين يومًا من أي جزاء تأديبي.
على الورق هذه لائحة متقدمة تستحق الإشادة، لأنها تضع إطارًا قانونيًا واضحًا لحقوق العاملين وضوابط بيئة العمل.
لكن من واقع الاستشارات المتكررة التي تصل من كوادر صحية فعلية، تظهر فجوة حقيقية بين النص وما يحدث على أرض الواقع في عدد من التجمعات الصحية، حيث لا تزال مناوبات تمتد إلى اثنتي عشرة ساعة هي القاعدة لا الاستثناء، خصوصًا في أقسام الطوارئ والرعاية الحرجة والتمريض.
ما تكشفه هذه الفجوة
هذه الفجوة ليست مجرد خلل تنفيذي عابر، بل تكشف مشكلة أعمق في آلية تطبيق اللوائح داخل منظومة صحية ضخمة تضم عشرين تجمعًا صحيًا بثقافات إدارية متفاوتة. اللائحة وحدها، مهما كانت متقدمة، لا تكفي إذا لم تصاحبها آليات رقابة ميدانية فعلية، وربط واضح بين الجداول الفعلية المسجلة في أنظمة الحضور وبين ما تنص عليه اللائحة رسميًا.
التوصيات
مراجعة دورية وموثقة لجداول المناوبات الفعلية مقابل النص النظامي، لا الاكتفاء بإصدار تعميم داخلي وانتظار الالتزام التلقائي.
تفعيل حقيقي لقناة التظلم الداخلي، بشفافية تمنح الموظف الأمان عند التقديم، مع وضوح كامل لحقه في اللجوء للمحاكم العمالية إذا لم يُبت في تظلمه خلال المدة النظامية.
ربط تقييم أداء مدراء الأقسام بمدى التزامهم الفعلي بساعات العمل النظامية، لا فقط بمؤشرات الإنتاجية والخدمة.
القوانين الجيدة لا تُقاس بجودة صياغتها، بل بمدى قدرتها على الوصول لآخر مناوبة في أبعد قسم طوارئ داخل المملكة. وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي يجب أن تجتازه هذه اللائحة خلال الأشهر القادمة.
محمد المحمود — مستشار معتمد — خبرة 18 سنة