نظرًا لكثرة الاستفسارات التي تصل بخصوص العلاوة السنوية بعد التحول إلى الصحة القابضة، فإن مراجعة نص المادة السادسة والعشرين من لائحة العمل الرسمية للشركة تكشف عبارة تستحق وقفة متأنية. النص يقول: "يجوز للمنشأة منح علاوات سنوية للعاملين حسب المركز المالي للشركة"، ولا يقول "تلتزم الشركة"، ولا يحدد نسبة معينة أو حدًا أدنى مضمونًا.
الفرق القانوني الدقيق
كلمة "يجوز" في أي نص نظامي تعني أن الأمر خيار إداري متروك لتقدير الجهة، لا حقًا مكتسبًا يطالب به الموظف تلقائيًا كل عام. وربط الاستحقاق بعبارة فضفاضة مثل "حسب المركز المالي" يمنح الإدارة مساحة واسعة جدًا لتقدير متى تُمنح العلاوة ومتى تُجمد، دون معيار رقمي واضح يحتكم إليه الموظف مسبقًا.
هذا لا يعني بالضرورة نية سيئة من الشركة، فالصياغة المرنة شائعة في كثير من الأنظمة لأنها تحمي المنشأة من التزام مالي جامد في سنوات الضغط المالي. لكن المشكلة الحقيقية من منظور إدارة الموارد البشرية أن غياب معيار واضح ومعلن مسبقًا لكيفية تحديد المركز المالي ونسبة العلاوة المرتبطة به، يترك الموظف في حالة ترقب دائم دون أي قدرة على التخطيط المالي لمستقبله الوظيفي.
أين يكمن الحل؟
الفارق بين نظام يحفز الموظف ونظام يقلقه غالبًا لا يكمن في وجود المرونة الإدارية بحد ذاتها، بل في مدى شفافية معايير تفعيلها. فلو نشرت الشركة مؤشرات مالية واضحة ومعلنة ترتبط بها نسبة العلاوة كل عام، لتحول هذا البند من مصدر قلق متكرر إلى نظام تحفيزي مفهوم يثق فيه الموظف حتى في غياب رقم مضمون سلفًا.
التوصية
استبدال العبارات المفتوحة بمعايير محددة وقابلة للقياس، حتى لو ظلت العلاوة مرتبطة بالأداء المالي للمنشأة. فالوضوح وحده كفيل بتحويل بند مثير للقلق إلى بند يبني الثقة بدل أن يهزها.
محمد المحمود — مستشار معتمد — خبرة 18 سنة