فجوة الرواتب في الصحة القابضة

فجوة الرواتب في الصحة القابضة

منذ أكثر من عام ونحن نستقبل استشارات متكررة من موظفين منقولين من وزارة الصحة إلى شركة الصحة القابضة، تدور جميعها حول مشكلة واحدة بالضبط وهي تفاوت واضح في الرواتب بين موظفين يحملون نفس المؤهل، ونفس سنوات الخبرة، ونفس المسؤوليات، لمجرد اختلاف نظام عقدهم السابق، سواء كانوا على الخدمة المدنية أو على بند التشغيل الذاتي.


هذه ليست شكوى فردية عابرة، بل نمط متكرر ظهر منذ منتصف عام 2024 وما زال يتردد حتى اليوم عبر شهادات موظفين ومختصين في الموارد البشرية. والمشكلة في جوهرها ليست قانونية بقدر ما هي منهجية: شركة تخوض تحولًا مؤسسيًا ضخمًا، بنت سلم رواتبها على معيار واحد هو عدم تخفيض الراتب القديم، بدل الاعتماد على تحليل وظيفي حقيقي يقارن المؤهلات والخبرات والمسؤوليات الفعلية لكل موظف، بغض النظر عن جهته السابقة.


مثال توضيحي

خذ موظفَين في التمريض، كلاهما بكالوريوس تمريض، بخمس سنوات خبرة، في نفس القسم ونفس المناوبات. الأول كان على نظام الخدمة المدنية وراتبه القديم 8,500 ريال، فانتقل إلى 8,700 ريال تقريبًا. الثاني كان على نظام التشغيل الذاتي وراتبه القديم 6,200 ريال فقط، فانتقل إلى 6,400 ريال. النتيجة فارق يقارب 2,300 ريال شهريًا بين موظفَين متطابقين في كل شيء تقريبًا، إلا في نوع العقد الذي كانا عليه قبل الانتقال.


لماذا يحدث هذا؟

حماية الراتب القديم من التخفيض خطوة مفهومة إداريًا في أي مرحلة انتقالية، فهي تحمي الموظف من صدمة مالية فورية وتقلل من اعتراضه السريع. لكن الاكتفاء بهذا المعيار وحده، دون مقارنته بمعيار العدالة الوظيفية الداخلية، يخلق أثرًا أخطر على المدى المتوسط: تآكل الشعور بالعدالة بين الزملاء الذين يؤدون نفس العمل.


التوصية

حماية الراتب القديم خطوة ضرورية في مرحلة انتقالية، لكنها ليست بديلاً عن بناء سلم أجور موحد وعادل يقوم على تحليل وظيفي فعلي. تأجيل هذه الخطوة لا يلغي المشكلة، بل يحوّلها إلى أزمة ثقة تراكمية تدفع أفضل الكفاءات للبحث عن فرصة أخرى، بدل الانتظار في بيئة يشعرون فيها بعدم الإنصاف.


محمد المحمود — مستشار معتمد — خبرة 18 سنة